لامسني دون أن أراك

لامسني دون أن أراك

لربما لم نعتد على غربة الحياة رغم كل المُغريات؛ تعلمنا مُنذ الصِغر أن للأعيُنِ لغةٌ لا تُخطئ، وأن للكبير منا عطفٌ يحتوي به الصغير، والمزيد من العِبر والحكم في معنى الحياة وجمال تفاصيلها،
إلا أن أجسادنا أصبحت أبعد وأرواحنا تُهمل، رغم أن طريقها للتواصل أسهل! أسهل..
ولكنهُ أجفل، صنعت لنا منصات التواصل الاجتماعي حواجز لا تُرى بين من نُحب ومن قد نُحب، مهدّت الطريق بلا رصيف، وأكرمتنا بالوسيلة رغم سُوء الضريبة.
لم يُعد معيار الاطلاع بمقدار الكُتب والصفحات، وإنما بعدد ساعات الانشغال على منصات النارِ والشرار وبمختلفِ الأهواء!
على الرغم من أن الهدف بحاجة إلى مرات عديدة للفت الانتباه وجذب التركيز لتحقيق الغاية التسويقية بطرق شتى لا تقل عن 8-6 مرات لعقلك الباطن، أي وقت مهدر وفجوة تتسع أكثر بين اللحظات الصادقة والصور المنصوصة ب "انقر هنا للمزيد".
نعودُ عند نهاية يومنا إلى فراشٍ بالراحة وفير، وكأنما نعودُ من الغربةِ إلى الوطن! ليس إلا شعورٌ عابر قبل أن يبدأَ يومٌ جديد في ثناياه ذلك التعبير المرير:

"أنا أُشبه أنا، وأحدُنا يُشبه الآخر"
فهل تعتقد بأنك قادر على تقديم التضحية نظير التوقف عن مجاراة الواقع ومواكبة الجديد؟ ما كُنا نخشاه أصبح واقعًا، وما كُنا نعتقد بأنهُ غير مرغوب أصبح ضمن المأمول، الأمر يزداد سوءً عندما أصبح مصدرًا للنجاة والنجاح !
البعض يُلامس الدوامة والبعض يعيشُ غارقًا في صناعتها، فاقدًا لحقيقة الحياة وباحثًا عن مكاسب الخسارة، فمهما حاولت أن أصل إليك، أصبح من الصعب أن أصل لنقطة التقاء الروح، وكشف سر الجروح، وهو ما نسعى إليه بذواتنا، أو بمن تتمثل وجوههم بأسماء وصور المؤسسات والمنظمات وغيرها في منصات التواصل الاجتماعي، سعيًا لكسب انتباهك من خلال صناعة روابط إنسانية قدر المستطاع تحاكي الأحداث اليومية، والنقاشات الاعتيادية، واستجلاب الذكريات الجميلة، والعديد من ابتكارات البشرية المستمرة، في سبيل تحقيق المراد:

" لامسني دون أن أراك".

اشترك معنا ليصلك الجديد